الفيض الكاشاني
671
الوافي
اللَّه تعالى « وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ » ( 1 ) إذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنة ووضع على رأسه تاج الملك والكرامة ألبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوم في الإكليل تحت التاج . قال : وألبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة وضروب مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر فذلك قوله تعالى « يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ » ( 2 ) فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا فإذا استقر لولي اللَّه تعالى منازله في الجنان استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة اللَّه تعالى إياه فيقول له خدام المؤمن الوصفاء والوصائف : مكانك فإن ولي اللَّه قد اتكأ على أريكته وزوجته الحوراء تهنئ له فاصبر لولي اللَّه ، قال : فيخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة وحولها وصائفها وعليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد وهي من مسك وعنبر وعلى رأسها تاج الكرامة وعليها نعلان من ذهب مكللتان بالياقوت واللؤلؤ ، شراكهما ياقوت أحمر ، فإذا دنت من ولي اللَّه فهم أن يقوم إليها شوقا فيقول له : يا ولي اللَّه ليس هذا يوم تعب ولا نصب فلا تقم أنا لك وأنت لي . قال : فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله ( 3 )
--> ( 1 ) الواقعة / 34 . ( 2 ) الحج / 23 . ( 3 ) قوله « فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله » ليس الغرض من شهوات الآخرة ولذاتها هو الغرض من لذات الدنيا لأن الله تعالى ركب في الدنيا في الإنسان شهوات لحوائج ضرورية تدفع بها ، وإذا اندفعت لم تبق لذة ورغبة إليها ، فالطعام لدفع ما يتحلل ، والوقاع للنسل ، فإذا شبع الجائع كره الطعام ، وإذا أنزل المني لم تكن له رغبة في اعتناق أجمل النساء بخلاف الآخرة ؛ فإن اللذة فيها مقصودة لذاتها يرغب فيها من غير تألم بالشوق ولا يشبع منها ورغباتها للابتهاج بالصور المحبوبة وهذا حاصل للنفس المجردة عن الملوثات بالصور الكمالية الحسنة دائما ، فالتذاذ أهل الجنة بالطعام واعتناق الحور العين ووقاعهن نظير الالتذاذ في الدنيا بالعلم والعمل الصالح ، ونظير التذاذ أهل الدنيا بالجاه والمال وهو حاصل لا يملون من استمراره ، وليست الأبدان الأخروية كالأبدان الدنيوية ممنوة بالآفات ومجتمعة للقذرات ، وليس تعلق الروح بالبدن بسبب جريان الدم وحركات النفس ولا يمسهم فيها لغوب ولا يتعبون بالعمل والحركات ، ولا يضعفون لأن أبدانهم في سلطنة أرواحهم وليس بينهما تدافع ومناقضة ، فإذا أراد الروح أن يطير ببدنه طار ولم يمنعه ثقل البدن ، وإذا أراد أن يأكل أكل ولم يزاحمه ملاء المعدة ، وهكذا ليست الأوهام مناقضة للعقول هناك ويلتذون بالدعاء والذكر ومناجاة الله تعالى بل هي أكبر لذاتهم ورضوان من الله أكبر وليسوا كأهل الدنيا ملتذين بالغفلة والبطالة ، وقال الله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين . « ش » .